عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

77

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وقوله : أوقع بعض العلماء يعني : بعض العلماء المتكلمين المؤولين ، وقوله توهموا فيه التجسيم : لأن الجري على اعتقاد الظواهر ومنع التأويل فيها يدل على ذلك ، والكلام فيه يطول ، وقد أوضحت ذلك في الأصول . وقوله : لو قصر من شأنه لكان أولى به : أي لو ترك المبالغة في التظاهر بذلك ، والاستشهاد به ، لكان أولى . وأما قوله : وهو بريء منه ، فشهادة على أمر باطن ، والله أعلم بحقيقته نهاية ما ، ثم إنه ما يصرح بالتجسيم بلسانه ، لكن يقول بالجهة ، وأسلم ما في ذلك أنه يلزم منه القول بالتجسيم . وفي لزوم المذهب خلاف مشهور عند العلماء ، هل هو مذهب أم لا ؟ هذا إذا اقتصر على اعتقاد الجهة ، فأما إذا اعتقد الحركة والنزول والجارحة فصريح في التجسيم . لا دوران حوله - نسأل الله الكريم الاستقامة على الدين القويم ، بجاه نبيه عليه أفضل الصلوات والتسليم . وللمحدثين في اقتداء الإمامين الكبيرين الشهيرين الورعين الفقهين المحدثين جامعي المحاسن والمفاخر : الشيخ السيد الفاضل محيي الدين النواوي والحافظ أبو القاسم ابن عساكر - كفاية ، والله ولي الهداية . سنة احدى وسبعين وأربع مائة فيها دخل الشام تاج الدولة أخو السلطان ملك شاه من جهة أخيه ، وأخذ حلب ودمشق ، وكان عسكره التركمان . وكان أقسيس الخوارزمي قد جاءت المصريون لحرب ، فاستنجد بتتش بالمثناة من فوق مكررة ثم الشين المعجمة عندما أخذ حلب ، فسار إليه ، وفر المصريون ، فخرج أقسيس إلى خدمة تتش ، فأظهر الغضب لكونه ما تلقاه إلى بعيد ، وقتله في الحال ، وأحسن سيرته في الشاميين . وفيها توفي أبو علي بن البناء الفقيه الزاهد الحسن بن أحمد البغدادي الحنبلي صاحب التآليف والتاريخ . وفيها توفي الحافظ الكبير أبو علي الحسن بن علي التجيبي - رحل وطوف ، وجمع وصنف . وفيها توفي الحافظ القدوة الزاهد نزيل الحرم الشريف ، وجار بيت الله المنيف أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني . سئل محمد بن طاهر المقدسي عن أفضل من رأى فقال : سعد الزنجاني ، وشيخ الإسلام الأنصاري . فقيل : أيهما كان أفضل ؟ فقال : الأنصاري كان